تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

169

منتقى الأصول

هو الطبيعة السارية ، بل يكون متعارضا معه ومنافيا له . فحمل المطلق على المقيد انما يصلح لو كان لسان المقيد بالنحو الأول لا الثاني . فمثلا لو ورد : " أكرم العالم " ثم ورد : " أكرم العادل " . فتارة : يستفاد من الدليل الثاني تقييد موضوع الحكم وهو العالم بالعادل . وأخرى : يستفاد منه ان موضوع الحكم هو العادل بلا دخل للعلم فيه . فعلى الأول : يحمل المطلق عليه . وعلى الثاني : لا يحمل لتنافيهما في مقام الدلالة - كما لا يخفى - وما نحن فيه من قبيل الثاني ، وذلك لان مفاد رواية عبد الرحمن على ما ذكره الاعتبار بالشك الحادث حال الهوى مطلقا سواء تعقبه السجود أو لم يتعقبه . ومفاد رواية إسماعيل الاعتبار بالشك الحادث في خصوص السجود ، فقد اخذ حدوثه في حال السجود موضوعا للحكم فيها . واما بقاؤه إلى حال السجود مع كون حدوثه حال الهوى فهو غير معتبر في هذه الرواية . وبالجملة : ليس مفاد رواية إسماعيل على اعتبار الشك الحاصل في السجود ولو بقاء كي يقيد به اطلاق رواية عبد الرحمن لعدم المنافاة بينهما حينئذ ، بل مفادها ان موضوع الاعتبار هو الشك الحادث في السجود دون الحادث في حال الهوى ، فهما متنافيان مفادا ، ولا وجه لحمل إحداهما على الأخرى ، إذ مقتضى كونها مقيدا للاطلاق كون مفادها هو عدم الاعتناء بالشك الحاصل حال الهوى المتعقب بالسجود ، وهو أجنبي عن مفادها بالمرة كما هو واضح جدا . كما أن أعجب منه ايراد السيد الخوئي عليه : بان التنافي بين المنطوقين غير حاصل ، وانما هو بين مفهوم رواية إسماعيل ومنطوق رواية عبد الرحمن ، ولا مفهوم لرواية إسماعيل الا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع لاخذ الشك في مدخول الشرط ،